السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

513

شوارق النصوص

التزلزل ، الكثيرة العلل ، التي لا تثبت بطريق ، فقال في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ، في باب فضل عمر بن الخطاب من كتاب الفضائل والمثالب : « أنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ ، قال : أنا الحسين ابن محمّد أخو الخلّال ، قال : حدّثني أبو القاسم برية بن محمّد بن برية البغدادي ، قال : أنا إسماعيل بن محمّد الصفّار ، قال : أنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : أنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ( كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا ضمّني وإيّاه الفراش نظرت إلى السماء ، فنظرت « 1 » النجوم مشتبكة ، فقلت : يا رسول اللّه في هذه الدنيا رجل له حسنات بعدد نجوم السماء ؟ فقال : نعم ، قلت : من ؟ قال : عمر بن الخطّاب ، وإنّه حسنة من حسنات أبيك ) ، [ قال المؤلّف ] : هذا حديث لا يصحّ ، وكلّ رواته ثقات ما خلا برية ، قال أبو بكر الخطيب : له أحاديث باطلة موضوعة منكرة المتون جدّا » « 2 » . أقول : قد ظهر من هناك سخافة المحتجين بهذه الخرافة ، وشدّة غفولهم ، وانهماكهم في الهوى والعصبيّة ، وبعد التحقيق والتدقيق ، وجنوحهم إلى الباطل ، وركوزهم إلى الزور ، وتهالكهم على الكذب والقرفة ، وإنحيازهم عن الورع . وسبحان اللّه ! يتكلّمون عندما يحاولون مناظرة أهل الحقّ في الأحاديث المعتمدة التي روتها رواة الفريقين ، وأثبتها أعلامهم وثقاتهم وحذاقهم ، ثمّ يغمضون عيونهم ويوغلون في تيه الوقاحة والصفاقة ، ويستمرون المرعى الوبى ، ويستطبعون الكذب الشنيع ، فيحتجون بهذه الخرافات ويتشبثون بهذه الترهات .

--> ( 1 ) في المصدر : فرأيت . ( 2 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : 1 / 194 ( 302 ) ، وانظر تاريخ بغداد للخطب : 7 / 139 ( 3578 ) .